6 oct. 2010

برٌ وتقوى وإيمان...تتحقق الأحلام
علي شاب مسلم,عربي الجنسية,أسود الشعر,كثيف الحاجبين,لديه ندبة صغيرة في خذه الأيسر بسبب حادث بسيط في المدرسة,عمره 23 سنة,انتقل إلى لندن لسبب ظروف البطالة منذ شهرين,وهو الآن يعيش بشقة مستأجرة,يعمل عملاً خفيفًا يسدد له كلفة عيشه وسكنه,وليس لديه أوراق الإقامة.
إيزابيلا فلوريس:إمرأة كاثوليكية إسبانية الأصل والمنشأة,انتقلت إلى لندن لسهولة الحياة,ولزيادة الكلفة بمدريد,عمرها 43 سنة,وهي مطلقة,لها طفل من زوجها السابق,شكلها بشع,فهي بالنسبة لصديقاتها عجوزة حمقاء,بُنّية العينين,سوداء الشعر,تبدو تجاعيد الكبَر بوجهها,وهي خطيبة(عشيقة) علي,بدأت علاقتهما الغير الشرعية منذ شهر ونصف,تسكُنُ على بُعد شارعين من منزل علي,وكان هدف علي من هذه العلاقة الحصول على أوراق الإقامة.
في صباح يوم الأحد,استيقظ علي من نومه,والنعاس يجذبه لفراشه...
كان البرد قارسًا جدًا,والثلج يلبس المدينة بأكملها...
انزعج علي من قطرة ماء تسللت على وجهه,بعد أن أفاق من حلم زفافه بشابة جميلة...
لم يستطع علي النوم مرة ثانية,بسبب الصواعق المُرتجّة,ففكر علي بمكالمة خطيبته,ولكن ما زال الوقت مبكرًا جدًا,فآوى إلى فراشه بعد أن جفت بقعة الماء,وذاكرته تخطط بجدول أعماله في يوم عطلته(السبت والأحد يوما الإجازة بأوروبا).
وفي وقت الضحى,بعد إعتدال الجو,أفاق علي من شبه نعاسه وأسرع بالإتّيان بهاتفه المحمول ليرسل رسالة نصية لعشيقته من أجل إصطحابها,بغير عادته...
شعر علي بالضيق,فليست من عادة إيزابيلا عدم الرد لرسائله...
انطلق علي ليرى آثار تلك الليلة الممطرة,وفي طريقه فكّر بالمرور على بين عشيقته للإطمئنان عليها...
فبينما هو يسير,سمع نداءً خفيًا يأمره بالتركيز,إذ أبصر إيزابيلا وطفلها يخرجان من سيارة لامبورجيني من طراز 2008...
لم يدرك علي ما عليه القيام به,فهو ما زال شاب بالثالثة والعشرين من عمره,فهذه تجربة جديدة عليه...فعاد إلي بيته من غير حول ولا قوة...
جلس علي في شقته وعقله مشغول بالتفكير,فقطعت ساعة الفجر تفكيره بالرنين لصلاة الظهر,وقد كانت هذه الساعة آخر هدية من والده قبل وفاته...
بعد أن انتهى من صلاته,دعا ربّه أن يرزقه الزوجة والذرية الصالحة,والرزق الحلال الواسع...ومكث عطلة نهاية الأسبوع في شقته...
بعد مرور أسبوع من العمل والشقاء,وعدم الرد على مكالمات إيزابيلا,فهي لم تزره منذ تلك اللحظة,فعلم أنها مع ذلك الرجل غريب الأأطوار...وهذا ما خاف عليه منذ بداية علاقتهما...
بعد ثلاثة أسابيع,لم يرَ علي وجه إيزابيلا,فنسيها,وما زالت مشكلة الأوراق تشغل بال علي,فدعا ربه التيسير...
كان علي منذ بضعة أيام قد بدأ بالمحافظة على الصلاة في المسجد,وذلك بعد أن انتهى مشروع الترميم,ويبعد ذلك المسجد حوالي خمس مئة متر من بيته,وكان قد زاد عليٌ عمله الليلي.
بعد مرور الأيام والأسابيع,اهتم علي بتعليم اللغة الإنكليزية,فبدأ بمصادقة العرب والفرنسيين المسلمين في ذلك المسجد...بل وبحضور الدروس والمحاضرات...
بعد مضي ستة أشهر من غربته وبعد ثلاثة أشهر من استقامته ومدوامته على الصلاة جماعةً,طرحت له أمّه المقيمة في سوريا مع أخوان عليٍ بالزواج...
وبعد شهرين من فكرة الزواج..كان علي قد نسي ذلك...وما عادت أمه تذكِّرُهُ بالزّواج...وفي يوم من الأيام...سمع علي أن لدى إمام المسجد بنتًا في التاسعة والعشرين من عمرها...وهي في عمر الزّواج...ومشكلة أوراق الإقامة الشرعية تشغل فكرهُ.
مضت سنة وهو في بلاد الغربة,تعلم علي اللغة الفرنسية,وبعد توفر المال لديه,اشترى شقة...فكر علي بالتقدم لابنة الإمام,ولكنه أراد رؤيتها أولا...
وبعد عدة أيام,بعد أن انتهى إمام المسجد من درس صلاة العشاء,لحق عليٌ إمام المسجدِ إلى بيته متخفيًا...
وفي يوم السبت...انطلق علي إلى بيت الإمام,فانتظر طويلاً...خرجت ريم من بيتها مع صديقاتها العربيات الفرنسيات...فذُهلَ بجمال ريم...
وفي اليوم التالي...لم تفارق ريم مخيلة علي...وحضر علي درس الإمام,وقد كان عنوان درس تلك الليلة (يا معشر الشباب),فسمع علي قول الرّسول-صلى الله عليه وسلم-:(يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فاليتزوج).
بعد أن انتهت المحاضرة,انطلق علي إلى بيته فرحا...فاتصل بأمه...وأخبرها بأنه ذُهلَ من جمال ريم وأخلاقها العالية...
مرّ أسبوع...وسافرت أم نزارٍ إلى إنجلترا مع نزار وعائلته...لطلب يد تلك الشابة اليافعة الجميلة...وترضّت أم نزار ابنها بعد أن شاهدت بعينيها تحسن وضع علي ماديًا...ولا سيما بعد إتقانه الإنجليزية...ودعت له أمّه بأن يجعل ريم من نصيبه,وأن يرزقه الله الذرية الصالحة,وبأن يحصل على إقامة شرعية بإنجلترا.
تجهّز علي وعائلته لطلب ابنة الإمام...وعندما وصلوا...رحبّ بهم الإمام...وطرحوا الموضوع...بعد أسئلة وأخذ وافق الإمام على زواج علي من البنت...
ومضت مدة قصيرة...جهّز فيها علي بيت الزوجية وأثَّثها,وعُقد القرآن,وتم الزفاف,وعاشا في سعادة ورغد من العيش...برٌ وتقوى وإيمان...وتحققت الأحلام...ورُزقوا بأبناءٍ صالحين.

محمد لباد 5-10-2010م